التغيرات المناخية والإحتباس الحراري
مؤتمر كوبنهاجن 7-18 December 2009
أننا نؤكد علي أن تغير المناخ هو واحد من
أكبر التحديات في عصرنا. ونوجه ارادتنا السياسية القوية علي وجه السرعة لمكافحة
تغير المناخ وفقاً لمبدأ المسؤليات المشتركة ولكن المتباينة من أجل تحقيق الهدف
النهائي وهو تثبيت تركيزات غازات الاحتباس الحراري بالغلاف الجوي عند مستوي يحول
دون تدخل خطير من جانب الانسان في النظام المناخي.
ميثاق جلاسكو
ضرورة الاعتراف
بالتعاون الإقليمي والدولي من أجل تعزيز العمل المناخي في سياق التنمية المستدامة،
وينبغي علي الأطراف اتخاذ إجراءات للتصدي لتغير المناخ واحترامها وتعزيزها
ومراعاتها.
حذر العلماء من النتائج الوخيمة للتغير
المناخي.... وقد أبدو مخاوفهم من تصاعد درجة حرارة كوكب الأرض نتيجة حرق كميات
متزايدة من الوقود الاحفوري كمصدر أساسي للطاقة اللازمة لاستمرار الثورة الصناعية
المتعاظمة بكافة الدول، مما يتطلب كميات هائلة من الوقود كضرورة لابد منها في
عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول المتقدمة والنامية علي السواء.
ولقد لقيت تكهنات العلماء أهتماماً مكثفاً منذ الثمانينات من القرن
العشرين حيث أكدت البحوث العلمية نظرياتهم وفرض
ذلك علي العالم الاهتمام بتغيرات المناخ وبعواقب الاحترار العالمي الوخيمة التي
تغطي كل مجالات النشاط الانساني من سياسية واقتصادية وإجتماعية.
المناخ والطقس
هو متوسط احوال الجو المتعاقبة في مكان ما لمدة طويلة لعدة سنوات (ومتفق عليه ان مدة 35 سنة هي الحد الأدني للفترة الزمنية التي يمكن منها استخلاص النتائج في حالة المناخ).
الطقس (Weather)
هو حالة الجو في مكان ما من حيث الحرارة والرطوبة والضغط والرياح والأمطار لمدة قصيرة قد تكون يوماً أو بضعة أيام ويتم رصد وتقرير حالة الطقس وتغيراته بإنتظام عن طريق محطات خاصة تسمي محطات الأرصاد الجوية.
الغلاف الجوي للأرض
يحيط
بالكرة الأرضية خيط من الغازات مشكلاً حولها غلافاً يسمي " الغلاف الجوي
" وهذا الغلاف يعمل علي حماية الكائنات الحية الموجودة علي سطح الأرض ، ولولا
وجود هذا الغلاف ما كان يمكن لجميع صور الحياة التي نشهدها أن تستمر علي سطح هذا
الكوكب وإلي جانب ذلك هناك دور رئيس يقوم به الغلاف الجــــوي في ضبط منــــــاخ الأرض
وتوفير
الجو الملائم من درجات الحرارة المناسبة والرياح المختلفة، وأيضاً يقوم الغلاف
الجوي بحماية الحياة علي الأرض من كثير من مكونات الأشعة الشمسية الضارة ، حيث يتم
تصفية هذه المكونات الواحدة تلو الأخري ، ابتداء من طبقات الجو العليا فلا يصل إلي
الأرض إلا الأشعة النافعة للبيئة ، وما يعيش فيها ويعتمد عليها من إنسان وحيوان
ونبات.
ما هو التغير المناخي :
التغير المناخي هو اختلال في الظروف المناخية المعتادة كالحرارة ، وأنماط الرياح والمتساقطات التي تميز كل منطقة علي الأرض.
العوامل المؤثرة في التغير المناخي:
1. عوامل
طبيعية : (العوامل الفلكية – النشاط الشمسي) 2. عوامل بشرية: تؤثر النشاطات البشرية في التغير المناخي بسبب:
أ) زيادة
تركيزات بعض الغازات مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز ....الخ
والتي تعرف بالغازات الدفيئة أو غازات
الصوبة بسبب النشاط البشري وبخاصة النشاط الصناعي فيما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري.
ب)تزايد
الغبار الجوي : ودور الغبار في الجو معقد فهو يعكس أشعة الشمس ويمتص بعضها ثم يبدأ بعد ذلك في أشعاع الحرارة
(تبلغ نسبة الغبار في الريف النظيف 100 جزء في كل سم3 بينما ترتفع إلي عدة ملايين جزء في كل سم3 من هواء المدن وخاصة المدن الصناعية والمزدحمة بالسكان).
الاحتباس الحراري:
أدت النشاطات البشرية المتزايدة وخاصة الصناعية ووسائل المواصلات الي زيادات في النسبة الطبيعيـــــة لغاز ثانــي أكسيـــد الكربــــون
كذلك
وجود بعض الغازات الاخري مثل الميثان وأكسيد النيتروز بنسب متزايدة الي احتباس جزء
أكبر من الأشعة المنعكسة من سطح الارض لترتد مرة أخري داخل الغلاف الجوي وهو ما
يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري أو أثر الصوبة (Greenhouse effect)
أو أثر الدفيئة (Global
Warming).
(
النسبة الطبيعية لغاز ثاني أكسيد الكربون هي 280 جزءاً في المليون حجماً – الزيادة
حتى عام 1999 هي 367 جزءاً في المليون 400 جزء في المليون عام 2015 ومتوقع 500 جزء
في المليون عام 2030).
هل زادت درجات الحرارة علي الأرض فعلاً بسبب الاحتباس الحراري ؟
تشير تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيرات المناخ إلي أنه:
•
قد ثبت علمياً حدوث زيادة قدرها نحو (1.2) درجة مئوية في
درجة حرارة الكرة الأرضية منذ عام 1860.
•
أن هذه الزيادة تتفق ونتائج النماذج الرياضية التي
استخدمت للتعرف علي ارتفاع الحرارة في المستقبل وهذا يدل علي أن التدفئة العالمية
قد بدأت.
مظاهر التغيرات التي بدت تحدث في الطبيعة نتيجة للاحتباس الحراري:
•
الازدياد المطرد في درجات الحرارة علي سطح الكرة
الأرضية.
•
حدوث ذوبان لكتل جليدية في القطب الشمالي وجزيرة
جرونيلند والمحيط المتجمد الجنوبي، كذلك ظهور تشققات جليدية بالقطب الجنوبي عام
2005.
•
حدوث أرتفاع لمستوي سطح البحر خلال السنوات المائة
الماضية في حدود 10سم حيث تتمدد المياه بفعل زيادة الحرارة.
•
زيادة عدد الأعاصير القوية في الدرجتين 4 ، 5 علي مقياس
( سفير / سمبسون).
•
حدوث بعض الأضطرابات في نمط حياه الكائنات الحية في
سعيها الي التأقلم مع تغير درجات الحرارة.
•
حدوث تغيرات في معدلات هطول الأمطار وأماكن سقوطها.
الآثار المترتبة علي حدوث ظاهرة الأحتباس الحراري:
•
تأثر النظم البيئية والتنوع الحيوي.
•
إرتفاع مستوي البحار وتأثر الاحياء البحرية.
•
تأثر موارد المياه.
•
تأثر الزراعة.
•
حدوث كوارث بيئية.
•
تأثر المستوطنات البشرية.
•
تأثر صحة الانسان.
أثر التغيرات المناخية علي القطاع الزراعي:
يعتبر القطاع الزراعي من أهم القطاعات التي سوف تتأثر بالتغيرات
المناخية وذلك لحساسية الحاصلات الزراعية لتغير درجات الحرارة سواء بالارتفاع او
بالانخفاض، بالتالي سوف يتأثر الغذاء بالتغيرات المناخية.
إن زيادة درجات الحرارة يؤدي إلي نقص الانتاجية الزراعية وزيادة البخر
وزيادة معدلات استهلاك المياه (التي قد تتأثر ايضاً) وزيادة معدلات التصحر.
أمثلة للتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية علي الإنتاج الزراعي (في مصر):
- سـتقل إنتاجية محصول القمـح حوالي 9 % إذا إرتفعت درجة الحرارة 2 درجة مئوية، وسوف يصل معدل النقص إلي حوالي
18 ٪ إذا إرتفعت درجة الحرارة حوالي 3,5 درجة مئوية وسوف يزداد
الإستهلاك المائي لهذا المحصول حوالي 2.5 ٪ بالمقارنة بالإستهلاك المائي له تحت
الظروف الجوية الحالية.
- ستنخفض إنتاجية محصول الشعير حوالي 18 ٪ ( بحلول عام 2050 ) واستهلاكه المائي
سينخفض نحو حوالي 2 ٪.
- ستقل إنتاجية محصول الذرة الشامية حوالي 19 ٪ (عند إرتفاع درجة الحرارة نحو حوالي 3,5 درجة مئوية) وذلك بالمقارنة
بالإنتاجية تحت الظروف الجوية الحالية، وسوف يزداد إستهلاكه المائي حوالي 8
%.
- ستنخفض إنتاجية محصول الأرز حوالي 11 ٪ ويزداد إستهلاكه المائي بحوالي 16% .
- ستتأثر إنتاجية محصول فول الصويا سلباً بشدة وسيصل معدل النقص علي
مستوي الجمهورية حوالي 28 ٪ وسيزداد الإستهلاك المائي بحوالي 15 ٪.
- ستنخفض إنتاجية محصول الطماطم حوالي 14 % إذا ارتفعت درجة الحرارة
حوالي 1,5 درجة مئوية في حين أن هذا النقص سوف يصل إلي 50 ٪ إذا إرتفعت
الحرارة إلي 3,5 درجة مئوية.
- ستنخفض إنتاجية السكر من محصول قصب السكر حوالي 25 ٪ كما أن إستهلاكه المائي سوف يزداد 2.5 ٪.
أن التغيرات المناخية ستؤثر تأثيراً إيجابياً على إنتاجية محصول القطن
وستزداد إنتاجيته بحوالي
17 ٪ عند إرتفاع درجة الحرارة بحوالي 2 درجة مئوية وسيرتفع معدل
الزيادة في هذا المحصول إلى حوالي 31 ٪ عند إرتفاع درجة الحرارة 4 درجة مئوية ومن
ناحية أخري سوف يزداد إستهلاكه المائي بحوالي 10 ٪ مقارناً باستهلاكه المالي تحت
الظروف الجوية
الحالية.
مما سبق يتضح أن التغيرات المناخية تؤثر بالسلب علـي انـتـاج أغلب
المحاصيل الزراعية فيما عدا القطن.
الجهود الدولية لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري:
•
بدأت محاولات الاتفاق الدولي للحد من تغيرات المناخ
بإنشاء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ عام 1988 من قبل المنظمة
العالمية للارصاد الجوية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
•
اتفقت 189 دولة علي تبني أتفاقية الأمم المتحدة الإطارية
بشأن تغيرات المناخ وأعتمدت في نيويورك عام 1992.
تتالت بعد ذلك عدة مفاوضات اثمرت عن:
1)
بروتوكول كيوتو:
وقع بروتوكول كيوتو في مقر الامــــــم
المتحدة من 16/3/1998 حتى 15/3/1999.
بدأ العمل بهذا البروتوكول في فبراير عام
2005 بعد ان صدقت عليه 55 دولة.
وقد شملت اتفاقية كيوتو تحديد الاطراف المعنية
والملوثات الضارة بالبيئة والاجراءات الواجب اتخاذها والسبل التنفيذية للالتزامات
الدولية والعلاقات الموجودة بين الدول المتقدمة والدول النامية في هذا الشأن.
وقد أكدت الاتفاقية علي :
•
ضرورة تحديد وخفض الانبعاثات كمياً.
•
تعزيز كفاءة الطاقة.
•
تعزيز ممارسات الادارة المستدامة للغابات.
•
تعزيز اشكال الزراعة المستدامة.
•
إجراء بحوث بشأن الاشكال الجديدة والمتجددة
للطاقة وتكنولوجيات تقليل CO2
والتكنولوجيا المتقدمة والسليمة بيئياً وتشجيعها وتطويرها.
2) توافق كوبنهاجن
عقد مؤتمر كوبنهاجن في الفترة من 7-18 ديسمبر 2009 بهدف وضع اتفاقية لتفعيل بروتوكول كيوتو وتم وضع ما يسمي توافق كوبنهاجن.•
إننا تنفق علي أن الخفض الكبير للانبعاثات المطلوب
عالمياً – وفقاً لما اقره العلم وكما هو موثق في التقرير التجميعي الرابع للهيئة
الحكومية الدولية المعنية بالتغيرات المناخية والتي تهدف الي تخفيض الانبعاثات
العالمية من أجل الا تتعدي درجة الحرارة العالمية الدرجتان المئويتان.
3) اتفاق باريس 2015
أشار اتفاق باريس إلي أن تغير المناخ هو حالة طوارئ عالمية تتجاوز الحدود الوطنية. إنها قضية تتطلب حلولاً منسقة على جميع المستويات وتعاوناً دولياً لمساعدة الدول على التحرك نحو اقتصاد منخفض الكربون.
لمواجهة تغير المناخ وآثاره السلبية، تبنت 197
دولة اتفاق باريس في مؤتمر الأطراف 21 في باريس في 12 ديسمبر 2015. دخل
الاتفاق حيز التنفيذ بعد أقل من عام، ويهدف إلى الحد بشكلٍ كبير من انبعاثات غازات
الاحتباس الحراري العالمية والحد من زيادة درجة الحرارة العالمية في هذا القرن إلى
درجتين مئويتين مع السعي إلى الحد من الزيادة إلى 1.5 درجة.
يتضمن الاتفاق التزامات من جميع الدول لخفض
انبعاثاتها والعمل معاً للتكيف مع آثار تغير المناخ، وتدعو الدول إلى تعزيز
التزاماتها بمرور الوقت. يوفر الاتفاق طريقاً للدول المتقدمة لمساعدة الدول
النامية (ب 100 مليار دولار) في جهود التخفيف من حدة المناخ والتكيف معها مع إنشاء
إطارٍ للرصد والإبلاغ.
4) ميثاق جلاسكو 2021
انتهي مؤتمر الاطراف لاتفاقية الامم المتحدة للتغيرات المناخية السادس والعشرون COP26 بإعلان ميثاق جلاسكو والذي لم يصل إلي التوقعات في الوصول إلي التزامات من قبل الدول المتقدمة في توفير الدعم والتمويل للتكيف مع اثار التغيرات المناخية للدول النامية والخاص بتعبئة 100 مليار دولار للتكيف مع آثار التغيرات المناخية ولكن ما تم الاتفاق عليه هو مواصلة المفاوضات حول الدعم والتمويل وأهم ما جاء بالميثاق:
- الاعتراف بالتعاون الإقليمي والدولي من أجل تعزيز العمل المناخي في
سياق التنمية المستدامة والجهود المبذولة للقضاء علي الفقر.
- أهمية ضمان سلامة جميع النظم الإيكولوجية، بما في ذلك الغابات،
المحيط والغلاف الجليدي، وحماية التنوع البيولوجي، مشيراً إلي أهمية مفهوم
"العدالة المناخية" عند اتخاذ إجراءات للتصدي لتغير المناخ.
- تسريع وتيرة مكافحة الاحتباس الحراري، للحد من ظاهرة الاحترار
العالمي عند 1,5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة.
بعض الجهود المبذولة في مصر
في مجال تغير المناخ:
•
حضور السيد رئيس الجمهورية لمعظم الفعاليات التي تتم في
مجال تغير المناخ مثل (مؤتمر باريس 2015- مؤتمر جلاسكو 2021 – قمة برست في فرنسا
فبراير 2022 – اجتماع بروكسل فبراير 2022 – قمة بيترسبرج للمناخ برئاسة مصر والمانيا يوليو 2022).
•
إنشاء المجلس الوطني للتغيرات المناخية برئاسة رئيس مجلس
الوزراء وعضوية كافة الوزارات المعنية وممثلين عن القطاع
الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمراكز البحثية.
•
وضع الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ في مصر 2050.
•
مشروع تمويل الطاقة المتجددة بالتعاون مع وزارة الكهرباء
وتتمثل في:
(الطاقة
الشمسية – طاقة الرياح – طاقة الهيدروجين الأخضر – طاقة الأمونيا الخضراء).
•
مبادرة تخريد السيارات القديمة التي تعمل بالبنزين
واستلام اصحابها لسيارات تعمل بالغاز الطبيعي مع مساهمة الدولة بجزء من ثمن
السيارة للحد من تلوث الهواء.
•
مبادرة حياة كريمة من خلال توطين تكنولوجيا البيوجاز
وتدريب الشباب علي إعداد هذه الوحدات بالمناطق الريفية.
•
افتتاح السيد رئيس الجمهورية لأكبر محطة معالجة صرف صحي
بمنطقة بحر البقر بطاقة 5.6 مليون م2 لزراعة نصف مليون فدان للحد من التلوث
والتكيف مع المناخ.






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق